المحقق البحراني

241

الحدائق الناضرة

العام ، لسقوط الوجوب فيه بالعجز وإن كان ثابتا في الذمة . ولكن ينبغي أن يراعى في جواز الاستنابة ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة أو القدرة عادة . وبالجملة فإن المنافاة لا تحصل بمجرد الوجوب كيف اتفق كما هو مقتضى كلامهم ، بل بالفورية في ذلك العام ، فما لم يكن كذلك فإنه لا مانع يمنع الاستنابة . ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الصحيح عن سعد بن أبي خلف ( 1 ) قال : " سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله . . . الحديث " . وما رواه في الصحيح أو الحسن على المشهور عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) : " في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الاسلام وله مال ؟ قال : يحج عنه صرورة لا مال له " . وما رواه في الفقيه في الصحيح عن سعيد الأعرج ( 3 ) : " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به ، فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله . . . الخبر " . والمراد بالصرورة هو من لم يحج بالمرة . وهل العدالة شرط في صحة النيابة أم لا ؟ ظاهر جملة من المتأخرين اعتبارها في الحج الواجب ، لا من حيث الحكم ببطلان عبادة الفاسق ، بل من حيث إن الاتيان بالحج إنما يعلم بخبره ، والفاسق لا يقبل خبره ، للآية ( 4 ) والرواية ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من النيابة في الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من النيابة في الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 5 من النيابة في الحج . ( 4 ) وهو قوله تعالى في سورة الحجرات ، الآية 6 : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " . ( 5 ) الظاهر أن المراد بها الروايات الواردة في رد شهادته ، وقد أوردها في الوسائل في الباب 30 و 32 و 33 و 34 و 41 من كتاب الشهادات .